السيد كمال الحيدري

33

المعاد روية قرآنية

وفى قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( التوبة : 35 34 ) ، مع أنّ الكنز للذهب والفضّة عاقبته أن تكوى بها جباههم وجنوبهم ، لكنهم يكنزونها لأنّهم وإن علموا بهذه النتيجة ولكنّهم لم يؤمنوا بها . والحاصل أنّ الإيمان بالشئ ليس مجرّد العلم الحاصل به ، كما يستفاد من آيات متعدّدة ، منها قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ( محمد : 25 ) ومنها : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ( محمد : 32 ) ومنها : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ( الجاثية : 23 ) ومنها : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ( النمل : 14 ) . فهذه الآيات كما ترى تثبت الارتداد والكفر والجحود والضلال مع العلم ؛ إذن فالعلم لا يلازم الهدى ، ولا الضلال يلازم الجهل ، بل الذي يلازم الهدى هو العلم مع التزام العالم بمقتضى علمه ، فيتعقّبه الاهتداء . وأمّا إذا لم يلتزم العالم بمقتضى علمه لاتّباعه الهوى فلا موجب لاهتدائه ، بل هو الضلال وإن كان معه علم . قال الطباطبائي : « فمجرّد العلم بالشئ والجزم بكونه حقّاً ، لا يكفى في حصول الإيمان واتّصاف من حصل له به ، بل لابدّ من الالتزام بمقتضاه وعقد القلب على مؤدّاه بحيث يترتّب عليه آثاره العمليّة ولو في الجملة . فالذي حصل له العلم بأنّ الله تعالى إله لا إله غيره ، فالتزم بمقتضاه وهو عبوديّته وعبادته وحده كان مؤمناً ، ولو علم به ولم يلتزم بشئ من الأعمال